يحمل مشروع حظر الذكاء الاصطناعي الخارق في الولايات المتحدة عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن 20 عاماً، في محاولة لوقف تطوير أنظمة يرى أصحاب المبادرة أنها قد تصبح أقوى من قدرة البشر والحكومات على السيطرة عليها.
وأعلن السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز والنائب الديمقراطي غريغ كاسار مشروع القانون الذي يحمل اسم «قانون حظر الذكاء الاصطناعي الخارق»، داعين إلى تجميد تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً إلى حين إنشاء وزارة اتحادية متخصصة تشرف على القطاع.
وبحسب تقرير نشرته شبكة NBC News، يصف ساندرز العقوبات المقترحة بأنها «عقوبة الإعدام للشركات»، إلى جانب أحكام بالسجن تصل إلى 20 عاماً، وهي المدة نفسها التي قد تترتب على بناء أسلحة نووية بصورة غير قانونية.
تجميد التطوير حتى إنشاء وزارة جديدة
يتكون المشروع من 19 صفحة، ويقترح إنشاء وزارة للذكاء الاصطناعي على مستوى مجلس الوزراء، يقودها وزير مختص بتنظيم الشركات والإشراف على تطوير الأنظمة المتقدمة.
ويريد ساندرز وكاسار منع وصول الشركات إلى مرحلة «التحسين الذاتي المتكرر»، وهي قدرة قد تسمح للأنظمة بتدريب نفسها وتطوير قدراتها بوتيرة متصاعدة من دون إشراف بشري فعّال.
ويعرّف المشروع بعض المؤشرات التي يمكن أن تدل على بلوغ هذا المستوى، ومنها امتلاك النظام القدرة على أتمتة أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي أو تسريعها بصورة كبيرة. ويرى معدّو التشريع أن هذه القدرة قد تفتح الباب أمام نماذج تتجاوز السيطرة البشرية.
ساندرز: التكنولوجيا تتحرك أسرع من الكونغرس
حذّر ساندرز من أن الولايات المتحدة لا تستعد بما يكفي لما وصفه بـ«تسونامي» التكنولوجيا المقبلة. وقال إن الذكاء الاصطناعي يمثل، في رأيه، أكثر التقنيات تحولاً في تاريخ العالم، وإن وتيرة تطويره تتسارع بسرعة كبيرة.
وانتقد السيناتور من فيرمونت تركّز النفوذ في يد عدد محدود من أثرياء العالم وشركات التكنولوجيا الكبرى، قائلاً إن هدفهم الأساسي يتمثل في زيادة الثروة والنفوذ.
لكن صياغة تعريف تقني واضح لمفهوم «الذكاء الفائق» تبدو معقدة. فالخبراء يشيرون إلى أن الحدود بين مستويات قدرات الذكاء الاصطناعي غير ثابتة، وقد يصبح من الصعب تحديد النقطة التي يتحول عندها النظام من أداة متقدمة إلى تهديد محتمل.
وزاد الجدل تعقيداً بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب، خلال خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عزمه استخدام تسمية «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في الوثائق الحكومية.
تأييد من دعاة السلامة وانتقادات من قطاع الأعمال
رحبت منظمة ControlAI، التي تنادي بوضع ضوابط صارمة على التكنولوجيا، بالمشروع. واعتبرت أن التركيز على قدرة أي نظام على التفوق على الحكومة الفيدرالية يوجّه التشريع مباشرة إلى نوع التطوير الذي قد ينطوي على خطر وجودي.
وأشاد كيفن فرايزر، الخبير في سياسات الذكاء الاصطناعي وأستاذ القانون في جامعة تكساس، بمحاولة المشرعين التحرك سريعاً لمنع نتائج سلبية لا يمكن التراجع عنها. لكنه رأى أن المقترح لا يعالج وسائل أخرى للحد من المخاطر.
وأشار فرايزر إلى مقترحات تدعو إلى إنشاء جهات مستقلة للتحقق من ممارسات السلامة لدى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بما يسمح بمراجعة خارجية لاختبارات الأمان التي تجريها الشركات على نماذجها.
في المقابل، وصف كاليب ماكس، رئيس الرابطة الوطنية للذكاء الاصطناعي، المشروع بأنه استفزازي وغير واقعي سياسياً. وقال إن بعض المديرين التنفيذيين قد يعتبرون أن عتبة الحظر المقترحة جرى تجاوزها بالفعل، ما يجعل التشريع حظراً فعلياً للتكنولوجيا.
كما شكك ماكس في دستورية العقوبات المقترحة وفي دقة تعريفاتها القانونية.
مشروعات أخرى تركز على الاختبارات والطوارئ
تعمل السيناتورة الديمقراطية ماريا كانتويل على مشروع مختلف يهدف إلى فرض ضوابط اتحادية ذات معنى على الأنظمة المتقدمة، مع التركيز على وضع معايير حكومية واختبارات مستقلة.
وقالت كانتويل إن الشركات، سواء كانت كيميائية أو نووية أو تعمل في الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى معايير تضعها الحكومة الفيدرالية. كما دعت إلى استراتيجية دولية وآلية للإبلاغ عن الحوادث الخطرة بين الدول.
وكان من المتوقع أن يناقش ترامب ملف الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن، وسط حديث عن إنشاء آلية لإخطار كل طرف الآخر بالحوادث الشديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ولم يتضح ما إذا كانت تلك الآلية ستدخل حيز التنفيذ.
وفي مجلس الشيوخ، يعمل الجمهوري تيد كروز مع زعيم الأغلبية جون ثون والسيناتورة الديمقراطية إيمي كلوبوشار على مقترح منفصل لمعالجة المخاطر الكارثية، بما فيها التهديدات البيولوجية والنووية.
أما محاولة السيناتور الجمهوري جون كينيدي تمرير مشروع يفرض على شركات الذكاء الاصطناعي توفير «مفتاح إيقاف» للطوارئ، فقد تعطلت بعدما اعترض عليها السيناتور راند بول. وأبدى كينيدي تشاؤمه من إقرار تشريع واسع للذكاء الاصطناعي خلال دورة الكونغرس الحالية.








