اتفقت دول من القارتين الأمريكيتين على وضع 24 تنظيماً إجرامياً، بينها جماعتا «PCC» و«CV» البرازيليتان، في مرمى عقوبات مشتركة تشمل تجميد الأصول وقيود الهجرة والتأشيرات والملاحقات الجنائية لمن يقدم دعماً لوجستياً لهذه الجماعات. ويقود «Escudo das Américas» هذا التحرك الذي أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير نشره موقع «جي 1» البرازيلي، وقّع أعضاء التحالف، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول، اتفاقاً يصنّف شبكات الاتجار بالمخدرات كـ«تهديدات مشتركة» في نصف الكرة الغربي، تمهيداً لفرض إجراءات متزامنة عليها.
ويستهدف الاتفاق جماعات تمتد من الولايات المتحدة والمكسيك إلى البرازيل وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور وهايتي وبيرو. ولا يقتصر الأمر على ملاحقة القيادات المباشرة، بل يشمل أيضاً الأفراد الذين يقدمون دعماً مادياً أو لوجستياً لهذه التنظيمات.
ما الذي أعلنه «Escudo das Américas»؟
نص الاتفاق، الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية، على نية الدول المشاركة استخدام صلاحياتها القانونية لتجميد أموال الجماعات المدرجة، وفرض قيود على دخول أعضائها ومناصريها، ومحاسبة من يقدّم لها دعماً عن علم.
واعتبر الموقعون أن المنظمات «الناركوأرهابية» العابرة للحدود تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلام والازدهار في دول القارة. كما أشار النص إلى تفعيل آلية للتعاون المتبادل عبر منظمة الدول الأمريكية لتسهيل تنفيذ الإجراءات.
وقّعت الوثيقة الولايات المتحدة والأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والإكوادور والسلفادور وغيانا وهندوراس وبنما وباراغواي وبيرو وترينيداد وتوباغو.
أما قائمة الأعضاء الحاليين في التحالف فتضم الولايات المتحدة والأرجنتين وبليز وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والسلفادور والإكوادور وغيانا وهندوراس وبنما وباراغواي وبيرو.
فصائل من البرازيل والمكسيك في قلب القائمة
شملت القائمة «PCC» و«CV»، وهما من أكبر التنظيمات الإجرامية في البرازيل، رغم أن برازيليا لم تُدعَ إلى الاجتماع التأسيسي للتحالف، كما لم تشارك المكسيك وفنزويلا فيه. ومع ذلك، تضم القائمة جماعات تنشط في الدول الثلاث.
وتضمنت الجماعات المكسيكية «كارتل سينالوا» و«كارتل خاليسكو الجيل الجديد» و«كارتل الخليج» و«كارتل الشمال الغربي» و«كارتلات المتحدة» و«لا نويفا فاميليا ميتشواكانا» و«لوس فياغراس» و«كارتل خواريز-لا لينيّا».
ويبرز ضمن تلك الأسماء «كارتل خاليسكو الجيل الجديد»، الذي كان يقوده «إل مينتشو» إلى أن قُتل في عملية للجيش المكسيكي خلال فبراير/شباط، وفق التقرير. كما تعرض الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل القبض على جوني هورتادو أولاسكواغا، قائد «لا نويفا فاميليا ميتشواكانا»، وعلى نيكولاس سييرا المعروف باسم «إل غوردو» سانتانا، قائد «لوس فياغراس».
من عصابات لوس أنجلوس إلى عنف هايتي والإكوادور
لم تقتصر القائمة على كارتلات المخدرات التقليدية، بل شملت «مارا سالفاتروتشا» أو «MS-13»، التي تأسست أساساً وسط مهاجرين سلفادوريين في لوس أنجلوس خلال ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يمتد نشاطها إلى السلفادور وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك وكندا.
كما ضمت «باريو 18»، المعروفة أيضاً باسم «18th Street»، وهي إحدى العصابات الكبيرة التي نشأت في لوس أنجلوس ويعود أفرادها إلى أصول متعددة.
وفي هايتي، شملت الإجراءات جماعتي «غران غريف» و«فيف أنسام»، في بلد تعاني فيه الدولة منذ سنوات طويلة من فقدان السيطرة على مناطق واسعة لصالح جماعات مسلحة. وكانت إدارة ترامب قد صنفت «فيف أنسام» و«غران غريف» منظمتين إرهابيتين عام 2025.
وتضم القائمة أيضاً تنظيمات إكوادورية هي «لوس لوبوس» و«لوس تشونيروس» و«تشوني كيلرز» و«لوس تيغويرونيس». وتحملت «لوس لوبوس» مسؤولية اغتيال المرشح الرئاسي الإكوادوري فرناندو فيلافيسينسيو عام 2023، بينما خرجت جماعات أخرى من انشقاقات داخل «لوس تشونيروس».
تنظيمات مسلحة وشبكات عابرة للحدود
شملت العقوبات المقترحة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية، التي وصفها مركز «إنسايت كرايم» بأنها الأقوى في البلاد والوحيدة التي نجحت في توسيع نفوذها خارج الحدود، مع الإشارة إلى نشاطها قرب الحدود البرازيلية.
وأدرج التحالف أيضاً «كارتل دي لوس سوليس»، وهي تسمية مثيرة للجدل؛ إذ تؤكد السلطات الأمريكية أنه يضم عسكريين فنزويليين ينشطون في تهريب المخدرات، بينما يرى خبراء أنه أقرب إلى شبكة فضفاضة منه إلى تنظيم موحد. وكانت إدارة ترامب قد اتهمت نيكولاس مادورو بقيادة الشبكة، قبل أن تتراجع عن الاتهام بعد القبض على الرئيس الفنزويلي، بحسب التقرير.
وفي كولومبيا، ورد «كلان ديل غولفو» وفصائل منشقة عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك»، إضافة إلى جيش التحرير الوطني «ELN». ويعد «كلان ديل غولفو» أكبر منظمة إجرامية في البلاد حالياً، فيما تعتمد «ELN» على الابتزاز والتعدين غير القانوني وتهريب المخدرات لتمويل نشاطها.
أما بيرو، فشملت القائمة «الدرب المضيء»، رغم تراجع قدرته الهجومية مقارنة بمرحلة الصراع الدموي الذي خاضه ضد الدولة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
خلاف برازيلي حول وصف «الإرهاب»
صنفت إدارة ترامب جماعتي «PCC» و«CV» كـ«منظمات إرهابية عالمية»، لكن الحكومة البرازيلية تعارض هذا الوصف. فالقانون البرازيلي يربط الإرهاب بأعمال عنف ترتكب بدوافع كراهية الأجانب أو التمييز العرقي أو الديني، وبهدف إثارة رعب اجتماعي أو عام.
وكان ماريو ساروبو، الذي شغل منصب الأمين الوطني للأمن العام في البرازيل، قد أوضح خلال اجتماع في وزارة العدل العام الماضي أن التنظيمات البرازيلية لا تحمل مشروعاً أيديولوجياً أو سياسياً أو دينياً لتغيير النظام، بل تستهدف ارتكاب الجرائم وغسل الأموال.
وتزامن إعلان التحالف مع تناول ترامب قضية تهريب المخدرات في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، في نيويورك.








