خلايا دم حمراء متحجرة.. ما الذي بقي من ديناصور مات قبل 115 مليون عام؟

خلايا دم حمراء متحجرة.. ما الذي بقي من ديناصور مات قبل 115 مليون عام؟

خلايا دم حمراء متحجرة داخل عظم ديناصور عاش قبل نحو 115 مليون سنة؛ هذا ما يقول علماء إنه أقوى دليل حتى الآن على بقاء آثار دموية في حفرية من العصر الطباشيري. ولم يعثر الفريق على دم سائل، بل على هياكل مجهرية وإشارات كيميائية ظلت محفوظة في العظم طوال ملايين السنين.

وبحسب تقرير نشرته سكاي نيوز عربية، فحص الباحثون عظم الساق اليمنى لديناصور متوسط الحجم من نوع «أراتاسوروس موسيوناسيونالي»، عُثر على حفريته في شمال شرقي البرازيل. ونشرت الدراسة يوم الاثنين في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

بقايا بيولوجية داخل عظم قديم

رصد الباحثون بنى مجهرية متعددة تبدو شبيهة بخلايا الدم الحمراء، داخل القنوات الوعائية للعظم المتحجر. كما عثروا في الموقع نفسه على أدلة كيميائية مرتبطة بجزيء «الهيم» الغني بالحديد، وهو مكوّن يرتبط بالهيموغلوبين المسؤول عن اللون الأحمر للدم.

وقالت كليتي غريس، عالمة الكيمياء الجيولوجية العضوية والنظائر في جامعة كيرتين بمدينة بيرث الأسترالية والمعدة الرئيسية للدراسة، إن الفريق لم يجد «قنينة من دم الديناصور». وأضافت أن ما ظهر يمثل «صدى معدنياً وجزيئياً للبيولوجيا القديمة»، وهو ما يمنح الاكتشاف قيمته العلمية.

وتكمن قوة النتيجة، وفقاً للباحثين، في اجتماع ثلاثة عناصر: هياكل شبيهة بخلايا الدم، ووجودها في موضعها الأصلي داخل نظام الأوعية بالعظم، ثم الإشارات الكيميائية الخاصة بالهيم في المكان نفسه.

ديناصور صغير في بداية حياته

عاش الأراتاسوروس في البرازيل خلال العصر الطباشيري، ويُقدّر طول هذا الديناصور ذي القدمين بنحو 3.1 متر. ويعتقد الباحثون أن الفرد الذي تحمل عظامه هذا الدليل كان صغيراً أو في بداية مرحلة البلوغ عند نفوقه، وكان عمره يقارب أربع سنوات.

اكتشفت الحفرية في منجم للجبس بولاية سيارا في شمال شرقي البرازيل، وتضم أجزاء من عظم الفخذ الأيمن والساق والقدم، بحسب ألكسندر كيلنر، عالم الحفريات المشارك في إعداد الدراسة من المتحف الوطني البرازيلي.

لماذا يصعب العثور على آثار الدم؟

تحتفظ الحفريات عادة بالعظام والأسنان أكثر من الأنسجة الرخوة، مثل العضلات والريش. أما الخلايا الموجودة في سوائل الجسم، ومنها الدم، فنادراً للغاية ما تظل لها آثار قابلة للرصد بعد هذا الزمن الجيولوجي الهائل.

وترى غريس أن العظام والأسنان تمنح العلماء معلومات واسعة عن تشريح الكائنات القديمة ونموها وتطورها، لكن الأدلة الخلوية والجزيئية قد تضيف طبقة أخرى لفهم بيولوجيا تلك الكائنات التي اختفت منذ ملايين السنين.

الاكتشاف لا يعني العثور على حمض نووي

شددت الباحثة على أن النتائج لا توثق وجود حمض نووي للديناصورات، محذرة من اعتبار هذه الآثار دليلاً على بقاء مادة وراثية سليمة. فوجود مؤشرات كيميائية مرتبطة بالدم لا يساوي استعادة المعلومات الجينية للكائن القديم.

كما رصد الفريق أحماضاً أمينية مرتبطة بالكولاجين في العظم، وهو بروتين بنيوي يربط أنسجة الجسم ببعضها. لكن غريس أوضحت أن ذلك لا يرقى إلى استعادة بروتين قديم كامل أو إلى الحصول على بيانات جينية، بل يقدم دليلاً إضافياً على بقاء آثار بيولوجية بالغة القدم داخل الحفرية.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 129