هدنة أوليشكي.. هل تنقذ المحاصرين الذين يطبخون الأعشاب للبقاء؟

هدنة أوليشكي.. هل تنقذ المحاصرين الذين يطبخون الأعشاب للبقاء؟

بدأت هدنة أوليشكي في المدينة الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، لتفتح نافذة إنسانية نادرة أمام آلاف المدنيين الذين يعيشون بلا غذاء كافٍ ولا ماء أو كهرباء أو غاز منذ ثلاث سنوات، ويضطر بعضهم إلى طهي أعشاب الحدائق للبقاء على قيد الحياة.

وقالت السلطات الأوكرانية ووزارة الدفاع الروسية إن وقف إطلاق النار المحدود يجري احترامه، تمهيداً لإدخال مساعدات وإجلاء مدنيين مقرر يوم الجمعة. وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، ينتظر سكان المدينة هذه العملية وسط خوف من أن تضيع فرصة الخروج الوحيدة المتاحة لهم.

تقع أوليشكي في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، بين نهر دنيبرو الذي يشكل خط الجبهة ويفصلها عن المواقع الأوكرانية، والقوات الروسية الموجودة حول المدينة.

مدينة معزولة بلا متاجر ولا خدمات

سيطرت روسيا على أوليشكي خلال الأيام الأولى من غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022. وكانت المدينة تضم نحو 24 ألف نسمة قبل الحرب، بينما تقدر أوكرانيا عدد من بقوا فيها وفي محيطها بنحو ستة آلاف شخص، بينهم 200 طفل.

أغلقت المتاجر أبوابها، وانقطعت عن السكان إمدادات الكهرباء والغاز والمياه طوال السنوات الثلاث الماضية. وتقول السلطات الأوكرانية إن محاولات إيصال المؤن لم تنجح خلال الأشهر الأخيرة، فيما أصبح الخروج سيراً على الأقدام محفوفاً بالخطر بسبب الطرق الملغومة.

روى سكان للـ«بي بي سي» أنهم يعانون جوعاً شديداً ويريدون مغادرة المدينة، بعد أن باتت الأعشاب التي تنمو في الحدائق جزءاً من طعامهم اليومي. ولا يملك كثيرون منهم بديلاً آمناً في منطقة تحولت فيها الحركة من منزل إلى آخر إلى مخاطرة محتملة.

إجلاء الجمعة.. أمل يرافقه خوف

يرى المدنيون في الهدنة فرصة للوصول إلى مناطق أكثر أمناً، لكن القلق لا يقتصر على خطر القصف أو الألغام. فقد قال بعض السكان إنهم يخشون ألا تسمح لهم القوات الروسية بالعودة إلى الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا، أو أن تخضع هواتفهم ونشاطاتهم على الإنترنت للتفتيش بحثاً عن أي تأييد لأوكرانيا.

وتحدثت امرأة موجودة في المستشفى بعد خضوعها لعمليتين جراحيتين إثر دوسها لغماً أرضياً عن قلقها من عدم قدرتها على اللحاق بعملية الإجلاء. وقالت إنها لا تعرف كم من الوقت ستضطر إلى البقاء في المستشفى، بينما يقترب الموعد المقرر لخروج المدنيين.

كيف بدأت الهدنة الإنسانية؟

كان البيت الأبيض قد أعلن الأسبوع الماضي أن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب ساعدت في تأمين وقف لإطلاق النار في أوليشكي، من دون تحديد مدة الهدنة أو تفاصيل آليات تنفيذها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان عبر تطبيق تلغرام، إنها أوقفت إطلاق النار باتجاه مدينة خيرسون الأوكرانية الواقعة على الضفة المقابلة من نهر دنيبرو عند الساعة الرابعة فجراً بتوقيت موسكو، استعداداً للعملية الإنسانية.

وأكد مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان دميترو لوبينيتس بدء الهدنة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن الجانب الأوكراني يلتزم بتعهداته بصفته رئيس فريق التفاوض الأوكراني.

دور معلن لميلانيا ترامب في الأزمة

ذكر بيان البيت الأبيض أن قيادات مدنية غير عسكرية من الطرفين ستتعاون لزيارة سكان المدينة في منازلهم وتحديد حجم المساعدة التي يحتاجون إليها. ولم يوضح البيان كيفية الوصول إلى السكان أو الضمانات الأمنية المرافقة لهذه الزيارات.

وشاركت ميلانيا ترامب في بعض الملفات الإنسانية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، رغم ظهورها المحدود نسبياً في مناسبات البيت الأبيض. وفي أغسطس/آب 2025، وجهت رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قالت فيها إن الوقت حان لحماية الأطفال والأجيال المقبلة حول العالم.

تبقى عملية إجلاء المدنيين واختبار استمرار وقف النار المحك المحدد لنجاح هذه الخطوة، في مدينة لا يزال سكانها محاصرين بين خطوط القتال ونقص الاحتياجات الأساسية.

شارك المقال عبر:
حور احمد
حور احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 120