حذّر مرشحو مجلس الشيوخ عن ولاية ساو باولو البرازيلية من تمدد الجريمة المنظمة في ساو باولو إلى مؤسسات الدولة والاقتصاد الرسمي، وسط اتهامات ومخاوف من نفوذ عصابات في النقل العام والأجهزة الأمنية ومجالس الحكم المحلية.
وخلال مناظرة انتخابية نظمها موقع «جي 1» البرازيلي، الجمعة 25 سبتمبر/أيلول، ناقش المرشحون خطر استقطاب الأطفال والمراهقين في الأحياء الفقيرة، وصعود الميليشيات، والسبل الممكنة لقطع التمويل عن الشبكات الإجرامية.
اتهامات باختراق النقل العام والسلطة
قالت المرشحة سيموني تيبيت، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي البرازيلي، إن عصابة «بي سي سي» موجودة بالفعل داخل بلدية ساو باولو، في إشارة إلى شبهات قيد التحقيق عن اختراقها قطاع النقل الجماعي في المدينة.
وأضافت أن هناك اشتباهات مرتبطة بعناصر داخل هيكل الأمن العام في الولاية، وحذرت من امتداد نشاط الميليشيات إلى ساو باولو. وشددت على أن الولاية يجب ألا تصل إلى الوضع الذي تواجهه مدينة ريو دي جانيرو.
وقالت تيبيت إن «الجريمة المنظمة والميليشيات وصلتا بالفعل إلى سلطات الجمهورية، في ساو باولو وبرازيليا»، معتبرة أن ممثلين عن هذه الجماعات قد يكونون موجودين في المجالس البلدية والمجالس التشريعية والكونغرس الوطني.
كما ربطت حديثها بوجود «كوماندو فيرميلو» في مناطق من داخل الولاية، وانتقدت أوضاع قوات الأمن، مشيرة إلى مشكلات الصحة النفسية لدى أفراد الشرطة العسكرية ونقص العناصر في الشرطة المدنية.
ضرب المال والشركات التي تستخدمها العصابات
دعت مارينا سيلفا، مرشحة حزب «ريدي»، إلى ملاحقة الموارد المالية للشبكات الإجرامية بدلاً من الاكتفاء بمواجهة عناصرها على الأرض. وقالت إن هذه التنظيمات تعمل عبر الحدود، ما يتطلب تنسيقاً بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات وأجهزة الرقابة.
وأشارت إلى أن العصابات تتسلل إلى شركات وقطاع التكنولوجيا المالية ومحطات الوقود، مستشهدة بعملية «كاربونو أوكولتو» باعتبارها نموذجاً للتحرك المشترك ضد مصادر تمويل تلك الجماعات.
وطالبت سيلفا بتجميد الأصول وتفكيك الشركات التي تستخدمها التنظيمات الإجرامية، والوصول إلى الممولين والمسؤولين عن إدارة أنشطتها. وأضافت أن الجماعات المسلحة تجند الشباب في الأطراف الفقيرة، ثم تفرض سيطرتها على خدمات مثل الإنترنت والغاز في المناطق الواقعة تحت نفوذها.
وركزت المرشحة أيضاً على صلة بعض المسؤولين بهذه الشبكات، داعية إلى إبعاد الموظفين العموميين المرتبطين بالجريمة، وتقديم الدعم لرؤساء البلديات الذين يواجهون نفوذها في مدنهم.
الاستخبارات بدلاً من المواجهات المفتوحة
اعتبرت سونينيا فرانسين، مرشحة حزب «سيدادانيا»، أن التقنية والعمل الاستخباراتي والتكامل بين الشرطة والنيابة العامة والجهات التحقيقية تمثل أدوات أساسية لتفكيك التنظيمات الإجرامية.
وقالت إن عمليات مشتركة شاركت فيها شرطة الولايات والشرطة الفيدرالية ومجموعات الادعاء الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة نجحت في تفكيك هياكل إجرامية من دون مواجهات مسلحة.
وحذرت فرانسين من تسرب نفوذ العصابات إلى أنشطة اقتصادية تبدو قانونية، مثل النقل الجماعي وجمع النفايات وقطاع الوقود، إلى جانب استخدام شركات التكنولوجيا المالية في غسل الأموال.
وأضافت أن فساد موظفين داخل مؤسسات عامة، بما يشمل عناصر من القضاء والنيابة والسلطة التشريعية، يعقّد المواجهة، مطالبة بمكافحة الفساد على جميع مستويات الإدارة العامة.
المعركة على الأطفال والمراهقين في الأطراف
طرح المرشح جيرالدو روفينو مسارين متوازيين: خنق الموارد المالية للعصابات، ومنعها من تجديد صفوفها عبر استقطاب أبناء الأحياء الفقيرة.
وقال إن الدولة تحتاج إلى الوصول إلى المجتمعات المحلية قبل الشبكات الإجرامية، من خلال التعليم المهني والرياضة وفرص العمل للمراهقين. وحذر من أن غياب هذه البدائل يترك الأطفال والشباب عرضة للتجنيد.
وأضاف روفينو أن أفراداً من الشرطة قد يتعرضون بدورهم للاستمالة من التنظيمات الإجرامية، داعياً إلى تحسين ظروف عمل قوات الأمن. ورفض تحويل ملف الأمن إلى خلاف بين اليمين واليسار، قائلاً إن مواجهة الجريمة تتطلب توحيد الجهود.
وشارك في المناظرة تيبيت وسيلفا وفرانسين وروفينو، بينما لم يحضر غيلييرمي ديريت، وزير الأمن العام السابق في الولاية والمرشح لمجلس الشيوخ.








