عقوبات ترامب على روسيا.. رسوم تصل إلى 100% تهدد كبار مشتري النفط والغاز

عقوبات ترامب على روسيا.. رسوم تصل إلى 100% تهدد كبار مشتري النفط والغاز

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانوناً يوسع عقوبات ترامب على روسيا بصورة تضع كبار مشتري النفط والغاز الروسيين أمام احتمال فرض رسوم جمركية أمريكية تصل إلى 100% على صادراتهم إلى الولايات المتحدة، بينما قد تواجه الواردات المباشرة من روسيا تعريفات تصل إلى 500%.

وبحسب تقرير نشرته قناة RT، يمنح القانون الجديد واشنطن صلاحيات أوسع لاستهداف المسؤولين والمؤسسات المالية والشركات المرتبطة بالحكومة الروسية، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو بسبب النزاع في أوكرانيا.

يحمل التشريع اسم «قانون ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران»، ويمنح البيت الأبيض هامشاً واسعاً في تطبيق العقوبات أو إعفاء جهات منها، وكذلك في رفعها إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام.

عقوبات ترامب على روسيا تطال شركاء الطاقة

أكثر بنود القانون حساسية يتمثل في السماح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم تصل إلى 100% على بضائع دول تُعد ضمن أكبر خمسة مشترين للنفط الخام أو الغاز الطبيعي الروسيين. وتراجعت هذه النسبة عن مقترحات سابقة كانت تتحدث عن رسوم ثانوية تصل إلى 500% على شركاء موسكو.

وتبدو الصين والهند الأكثر عرضة لتبعات هذا البند بسبب مشترياتهما الكبيرة من الخام الروسي. كما تشمل دائرة التأثير المحتمل تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي تعد مستورداً مهماً للطاقة الروسية.

ولا تزال دول الاتحاد الأوروبي تشتري النفط والغاز من روسيا، رغم مساعي التكتل لتقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية تدريجياً. وتكتسب تجارة الغاز أهمية خاصة، إذ يظل الاتحاد الأوروبي سوقاً كبيراً للغاز الروسي، إلى جانب توسع المشتريات الصينية وبقاء تركيا وجهة رئيسية لهذه الإمدادات.

رسوم 500% على البضائع القادمة مباشرة من موسكو

يبقي القانون على إمكانية فرض تعرفة جمركية تبلغ 500% على السلع المستوردة مباشرة من روسيا إلى الولايات المتحدة، وهي خطوة تحمل دلالة سياسية واقتصادية قوية حتى مع محدودية بعض مسارات التجارة المباشرة بين البلدين.

ولا يقتصر التشريع على الرسوم، بل يوسع قائمة الأهداف لتشمل مسؤولين روساً ومؤسسات مالية وكيانات تجارية مرتبطة بالدولة. كما يسمح باستهداف سفن تقول واشنطن إنها تستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية.

مرر مجلس الشيوخ المشروع بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11 في أغسطس، قبل أن يوافق عليه مجلس النواب بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159. وتقدم بمشروع القانون السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والسيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال.

سلطة الإعفاء قد تحدد حجم الصدمة التجارية

لا تفرض النصوص أعلى الرسوم بصورة تلقائية، إذ تتيح للرئيس الأمريكي إصدار إعفاءات واسعة وتحديد آلية تطبيق القيود. لذلك، سيعتمد الأثر الفعلي على قرارات الإدارة الأمريكية في تحديد الدول والقطاعات التي ستشملها الإجراءات.

وأكد البيت الأبيض، خلال دعمه القانون، أن للرئيس صلاحية رفع العقوبات في حال التوصل إلى اتفاق سلام. ويعني ذلك أن التشريع يجمع بين أدوات تصعيد اقتصادي قوية ومساحة للمناورة السياسية والدبلوماسية.

استخدمت واشنطن استثناءات مماثلة في ملفات سابقة. فقد تضمّن حظر استيراد اليورانيوم الروسي عام 2024 إعفاءات سمحت باستمرار الشراء في ظروف محددة، قبل أن تفرض موسكو قيوداً مؤقتة على صادرات اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة مع الإبقاء على استثناءات.

الصين والهند تتمسكان بأمن الطاقة

رفضت بكين ونيودلهي الضغوط الأمريكية المرتبطة بتجارتهما في الطاقة مع روسيا، وشددتا على أن مصالحهما الاقتصادية واحتياجاتهما من الإمدادات ستبقى أساس رسم السياسات.

وقالت وزارة التجارة الصينية إن بكين تحتفظ بحق اتخاذ «كل الإجراءات الضرورية» لحماية سيادتها ومصالحها التنموية والشركات الصينية، مع دعوتها إلى الحوار مع واشنطن.

أما وزارة الخارجية الهندية فأكدت التزام نيودلهي بضمان أمن الطاقة لنحو 1.4 مليار نسمة، وقالت إن البلاد ستواصل تنويع مصادر الإمدادات وفقاً لظروف السوق.

موسكو تحذر من تعقيد فرص التسوية

انتقد الكرملين التشريع، وقال المتحدث باسمه دميتري بيسكوف إن القيود الجديدة لن تحقق أهدافها المعلنة، وقد تزيد صعوبة التوصل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. ونقل عنه قوله للصحفيين إن هذه الإجراءات «لا يمكن أن يكون لها أثر إيجابي».

وحذرت السفارة الروسية في واشنطن من أن القيود الإضافية قد ترتد على الاقتصاد الأمريكي، خصوصاً في ظل ضيق المعروض العالمي من الطاقة. وأضافت أن تشديد الضغوط على صادرات روسيا قد يدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع، معتبرة أن توسيع المواجهة الاقتصادية مع روسيا والصين يضر جميع الأطراف.

شارك المقال عبر:
حور احمد
حور احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 84