جولة الإعادة في انتخابات البرازيل تضع الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عاماً، أمام اختبار قد يكون الأخير في مسيرته السياسية، بينما يواجه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق المسجون جاير بولسونارو، في سباق محتدم يُحسم الأحد 25 أكتوبر.
وبحسب تقرير نشرته قناة RT، يتجاوز الاقتراع المنافسة التقليدية بين اليمين واليسار؛ إذ يحمل بالنسبة إلى بولسونارو الابن بعداً عائلياً مباشراً بسبب سجن والده، فيما يدافع لولا عن نهج اقتصادي ودبلوماسي بناه خلال عقود في الحياة العامة.
تقدم فلافيو بولسونارو على لولا في الجولة الأولى التي جرت في 5 أكتوبر، بحصوله على 47.03% مقابل 45.16% للرئيس الحالي. ولم يتمكن أي من المرشحين من تجاوز عتبة الأغلبية المطلقة، لتنتقل المنافسة إلى جولة حاسمة بعد خروج عشرة مرشحين آخرين.
جولة الإعادة في انتخابات البرازيل تحسم اتجاه البلاد
يراهن لولا على سجل حكومته في رفع الأجور وخفض البطالة وتحقيق نمو اقتصادي محدود، إلى جانب برامج الإنفاق العام لمواجهة الفقر ودعم الصناعة وزيادة الضرائب على الأثرياء.
كما جعل الرئيس علاقات البرازيل مع روسيا والصين ومجموعة بريكس جزءاً أساسياً من خطابه، منتقداً التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية. وقال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي إن البرازيل «لا تنتمي إلى الفناء الخلفي لأي طرف».
في المقابل، يقدم فلافيو بولسونارو نفسه باعتباره مرشح خفض الإنفاق الحكومي وتحرير الاقتصاد والتشدد في مكافحة الجريمة وتقليص نفوذ القضاء. وتعهد، إذا انتُخب، بالسعي إلى إصدار عفو عن والده جاير بولسونارو.
وكانت المحكمة الفيدرالية العليا قد أدانت الرئيس السابق بمحاولة قلب نتيجة خسارته أمام لولا في انتخابات 2022، قبل أن تفرض عليه الإقامة الجبرية العام الماضي.
الجريمة تتصدر مخاوف الناخبين
تصدرت مسألة العنف قائمة اهتمامات الناخبين، إذ قال 28% من المشاركين في استطلاع لشبكة CNN Brazil إنها المشكلة الأبرز التي تواجه البلاد. ويمنح هذا الملف بولسونارو أفضلية تبلغ 10 نقاط على لولا، وفق استطلاع أجرته بلومبرغ.
تعهد المرشح اليميني بتصنيف عصابات تهريب المخدرات جماعات إرهابية، وتخفيف القيود المفروضة على عنف الشرطة، وإنشاء شبكة من السجون المشددة على غرار منشأة CECOT في السلفادور.
أما الفساد، فجاء ثانياً على قائمة المخاوف، مع تقدم بولسونارو على لولا بفارق أربع نقاط في ملف مكافحته بحسب بلومبرغ، رغم أن المرشح نفسه يخضع لتحقيقين يتعلقان بغسل الأموال.
واستند بولسونارو في هجومه على لولا إلى اتهامات تطال قاضي المحكمة الفيدرالية العليا ألكسندر دي مورايس، الذي يتولى جانباً من التحقيقات وسبق أن لعب دوراً في إجراءات سجن والده. ويُعد دي مورايس حليفاً سياسياً قريباً من لولا، بحسب التقرير.
الاقتصاد وبريكس في قلب الانقسام
يتمتع لولا بتقدم ضيق في نظرة الناخبين إلى قدرته على معالجة الفقر وعدم المساواة، بينما يرى عدد أكبر منهم أن منافسه أقدر على كبح التضخم وخفض الدين الوطني.
ويختلف الرجلان كذلك في السياسة الخارجية. فلافيو بولسونارو يؤيد علاقات أوثق مع الولايات المتحدة، وقال إنه سينضم إلى الحملة العسكرية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد كارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية.
كما أشار إلى أنه قد «ينظر في مغادرة» مجموعة بريكس، متهماً التكتل باستفزاز الولايات المتحدة عبر طرح بدائل للدولار في المعاملات الدولية. وفوزه سيضعه ضمن معسكر متنامٍ من قادة اليمين في المنطقة، بينهم خافيير ميلي في الأرجنتين ونجيب بوكيلة في السلفادور.
اتهامات بالتدخل والرقابة قبل الحسم
شهدت الحملة نزاعاً حاداً حول دور المنصات الرقمية والجهات الأجنبية. واتهمت حملة لولا شركة ميتا بتقييد منشوراته ومنعه من تعزيز إعلاناته عبر إنستغرام، قبل أن يُحظر حسابها الإعلاني على فيسبوك قبيل الجولة الأولى.
قالت ميتا إن مشكلات تقنية تقف وراء هذه الوقائع، ونفت أن تكون قد فضلت طرفاً على آخر. وتكتسب المنصات أهمية خاصة في السباق بعد حظر غوغل وتيك توك وإكس الإعلانات السياسية في الفترة السابقة للانتخابات.
واتهم المدعي العام البرازيلي خورخي ميسياس الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، مستشهداً بمنحة قيمتها مليون دولار قدمها البيت الأبيض لجماعات يمينية تعمل على مواجهة ما تصفه بـ«الحرب القانونية والرقابة» في البرازيل.
ورد بولسونارو باتهام لولا بتوظيف مؤسسات الدولة انتخابياً، إذ طلب محاموه استبعاد الرئيس بسبب ما وصفوه باستخدام منصة Gov.br الحكومية وقواعد بيانات عامة ومال الدولة للترويج لبرامجه ورسائله الانتخابية.
استطلاعات متقاربة وسابقة تقلق لولا
تضع استطلاعات الرأي المرشحين ضمن هامش خطأ ضيق. ومنح استطلاع لمعهد Quaest نُشر بعد مناظرة تلفزيونية بولسونارو تقدماً بنسبة 45% مقابل 44%، بينما أظهر استطلاع PoderData تعادلاً كاملاً عند 50% لكل منهما.
تواجه حملة لولا أيضاً سابقة انتخابية صعبة: منذ اعتماد جولات الإعادة الرئاسية في البرازيل عام 1989، لم ينجح أي مرشح خسر الجولة الأولى في قلب النتيجة لاحقاً. غير أن الفارق بين الرجلين في الجولة الأولى، البالغ 1.87 نقطة مئوية، هو الأصغر في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرازيلية.
تغلق مراكز الاقتراع عند الخامسة مساءً بتوقيت برازيليا، على أن تبدأ النتائج بالظهور بعد نحو ساعة. وفي انتخابات 2022، تأكد فوز لولا خلال أقل من ثلاث ساعات من إغلاق الصناديق.








