فيديو مانديلا المزيف.. رئيس راحل يظهر داعياً لوقف التصويت للحزب الحاكم

فيديو مانديلا المزيف.. رئيس راحل يظهر داعياً لوقف التصويت للحزب الحاكم

انتشر **فيديو مانديلا المزيف** على نطاق واسع في جنوب أفريقيا قبيل الانتخابات البلدية، مصوراً الرئيس الراحل نيلسون مانديلا وهو يطلب من مواطنين التوقف عن التصويت لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم. وحصد المقطع نحو 1.9 مليون مشاهدة على فيسبوك رغم أن مانديلا توفي عام 2013، وأن المشاهد صُنعت بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

وأظهر تقرير نشره موقع «نيوز24» أن المقطع يضع مانديلا حول طاولة خارج مبنى في تجمع ريفي، أمام أربع نساء، قبل أن تسلمه إحداهن أوراقاً ويصدر عنه رد غاضب مقتضب: «توقفوا عن التصويت للمؤتمر الوطني الأفريقي». كما تظهر أمامه لافتة تكرر العبارة نفسها.

تفاصيل تكشف صناعة المشهد بالذكاء الاصطناعي

بدت اللقطات للوهلة الأولى وكأنها رسالة سياسية حقيقية من أحد أبرز رموز جنوب أفريقيا، إلا أن علامات عدة كشفت طبيعتها المصطنعة. فقد ظهرت الإضاءة والأسطح بنعومة ولمعان غير طبيعيين، وهي سمة متكررة في المقاطع المولدة رقمياً.

كما احتوت الملصقات الصغيرة خلف مانديلا على حروف مشوشة وغير مقروءة، بينما بقيت الكلمات على اللافتة الأمامية شديدة الوضوح على نحو غير معتاد. وأثارت حركة المرأة التي تقدم الأوراق تساؤلات إضافية، إذ بدت متكلفة ولا صلة واضحة لها بالحديث الذي تلاها.

وأظهر الفيديو علامة مائية في الزاوية العلوية تشير إلى خدمة «PixVerse» لتوليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي. وتتيح الخدمة تحويل الأوامر النصية أو الصور الثابتة إلى مقاطع قصيرة، فيما تضع علامتها المائية على المواد المنتجة ضمن خطتها المجانية.

صورة أخرى تحمل الرسالة نفسها

لم يقتصر التضليل على الفيديو المتداول. فقد انتشرت أيضاً صورة ثابتة يظهر فيها مانديلا ممسكاً بيد امرأة في موقع ريفي، إلى جانب لافتة تقول إن الرئيس الراحل يدعو إلى وقف التصويت للمؤتمر الوطني الأفريقي وأن «التغيير مطلوب الآن».

بدت الصورة أكثر واقعية من الفيديو، لكنها تضمنت بدورها مؤشرات مريبة، بينها حدة النص على اللافتة ووضوح راية في الخلفية مقابل ظهور أشخاص على مسافة مشابهة بصورة ضبابية.

وفحص «نيوز24» الصورة بأداة تكشف العلامات الرقمية غير المرئية في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، لتظهر نتيجة إيجابية لتقنية «SynthID» التي طورتها شركة «غوغل ديب مايند». وتعني النتيجة أن الصورة، أو جزءاً منها، أُنشئ أو عُدل باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لغوغل.

هل هاجم مانديلا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي فعلاً؟

استند ناشرو المواد المزيفة إلى اقتباسات قديمة لمانديلا عن ضرورة محاسبة الحكومات وعدم منح أي حزب ولاءً مطلقاً. ويورد سجل لخطاب ألقاه أمام مؤتمر خاص لاتحاد نقابات العمال في سبتمبر 1993 أنه قال إن العمال ينبغي أن يدعموا المؤتمر الوطني الأفريقي «فقط بقدر ما يفي بوعوده».

لكن هذه العبارة أعيد تدويرها مراراً في سياقات سياسية مختلفة، ولا تمثل الرسالة المحددة التي تنسبها المقاطع والصور الجديدة إليه. كما أن سجل مانديلا العلني اللاحق كان أكثر وضوحاً في تأييده للحزب الذي قاد النضال ضد نظام الفصل العنصري.

ففي تجمع للمؤتمر الوطني الأفريقي احتفالاً بعيد ميلاده التسعين عام 2008، قال مانديلا: «لن أكون شيئاً من دون المؤتمر الوطني الأفريقي». وشارك أيضاً في فعاليات انتخابية للحزب عام 2009 مؤكداً دعمه له.

مفوضية الانتخابات تتدخل ضد التضليل

أبلغت اللجنة الانتخابية في جنوب أفريقيا منصة «Real411» المخصصة لرصد التضليل الانتخابي عن مقطع مزيف آخر لمانديلا تضمن اتهامات إضافية للحزب الحاكم بالفساد وسرقة أموال المعاشات التقاعدية.

وتبرز خطورة هذه المواد في مقطع رد فعل متداول لامرأة تبلغ 94 عاماً، ظهرت مقتنعة بأن رسالة مانديلا المفبركة حقيقية بعد أن عرضها عليها أحد أحفادها. ويكشف ذلك سهولة انتقال الرسائل السياسية المصطنعة إلى جمهور يثق في صورة وصوت الرئيس الراحل.

وشهدت انتخابات جنوب أفريقيا عام 2024 مواد مماثلة، بينها مقاطع ملفقة نسبت دعماً للرئيس الأميركي دونالد ترامب لحزب «MK»، ولمغني الراب إمينيم لحزب «المقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية».

وأقرت اللجنة الانتخابية مدونة لمكافحة التضليل تلزم الأحزاب والمرشحين ومن يعملون لحسابهم بوضع علامات واضحة على المواد الانتخابية المنتجة بالذكاء الاصطناعي. ولا تزال هوية من صنع صور ومقاطع مانديلا ودوافعه، أو احتمال ارتباطه بأي حزب سياسي، غير معروفة.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 131