يبدأ ران بن شمعون مساء 24 سبتمبر/أيلول في مدينة لينتس النمساوية حملة جديدة مع منتخب إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، وسط اختبار لا يتعلق فقط بنتيجة المباراة الافتتاحية، بل بقدرته على تحويل مجموعة تضم أسماءً بارزة في الدوريات الأوروبية إلى فريق قادر على الصمود والمنافسة.
ويحمل المدرب هدفاً أكبر يتمثل في إنهاء انتظار امتد 58 عاماً للوصول إلى بطولة كبرى. لكن تقريراً نشره موقع «واي نت» الإسرائيلي يرى أن الطريق إلى ذلك يمر أولاً عبر معالجة أزمة دفاعية جعلت المنتخب بين الأسوأ أوروبياً من حيث استقبال الأهداف.
دفاع هش يضع المدرب تحت الضغط
أصبح الخط الخلفي المشكلة الأكثر إلحاحاً أمام الجهاز الفني. فقد احتل المنتخب المركز 49 من أصل 55 منتخباً أوروبياً في مؤشر الأهداف المستقبلة خلال الحملات الأخيرة، ولم يستقبل أهدافاً أكثر منه سوى منتخبات مثل سان مارينو وليختنشتاين وجبل طارق وإستونيا.
تكتسب هذه الأرقام حساسية إضافية لأن بن شمعون كان مدافعاً في مسيرته لاعباً، ويعرف أن بناء فريق قادر على انتزاع النقاط من منافسين أقوى يبدأ من تقليل الأخطاء في المناطق الخلفية. ويحتاج المنتخب إلى نتائج أمام فرق الصف الأول في مجموعته حتى يثبت أنه قادر على المنافسة، لا الاكتفاء بتقديم فترات جيدة في المباريات.
خاض المدرب 14 مباراة رسمية مع المنتخب حتى الآن، وبلغت نسبة نجاحه 38%. حقق الفريق فوزاً واحداً في ست مباريات بدوري الأمم أمام منافسين من المستوى الأوروبي الأول، كما فاز على إستونيا وبيلاروسيا في تصفيات كأس العالم، لكنه خسر أمام النرويج وإيطاليا.
فرصة ثانية بعد تجربة قبرص
تأتي الحملة الجديدة بعد تجربة سابقة صعبة لبن شمعون مع منتخب قبرص. عند تعيينه هناك قبل تسع سنوات، تحدث عن مشروع طويل الأجل وعن فريق يقاتل في كل دقيقة، وهي العبارات نفسها تقريباً التي استخدمها لاحقاً عند تقديمه مدرباً لمنتخب إسرائيل.
لكن تجربته القبرصية انتهت بعد عامين ونصف العام، عقب 15 خسارة في 23 مباراة ونسبة نجاح قاربت 28%. حقق المنتخب في عهده انتصارات على سان مارينو وكازاخستان، وعلى البوسنة وسلوفينيا في تصفيات بطولة أوروبا ودوري الأمم، لكنه خسر أمام منتخبات بينها بلجيكا وروسيا واسكتلندا وإستونيا واليونان، إضافة إلى الأردن ودياً.
منح تعيينه مدرباً لمنتخب إسرائيل قبل عامين فرصة مختلفة. جاء اختياره بعدما فضّل باراك بخار عدم تولي المنصب إثر مفاوضات مطولة، وحصل بن شمعون على دعم إداري ومهني واسع داخل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بما أتاح له الاستمرار في بناء مشروعه رغم النتائج المتباينة.
أسماء هجومية ترفع سقف التوقعات
يمتلك المدرب هذه المرة مجموعة يصفها التقرير بأنها من الأكثر عمقاً وجودة في السنوات الأخيرة، مع لاعبين ينشطون في أندية خارج إسرائيل. ويقف دانيال بيريتس في حراسة المرمى بعد مستويات جيدة في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.
ويبرز عنان خلايلي، لاعب كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب روي ريفيفو المتألق مع إلتشي الإسباني. وفي الخط الأمامي، يملك المنتخب خيارات تشمل مانور سولومون لاعب وست هام، وأوسكار غلوخ لاعب أياكس، فضلاً عن المهاجمين دور تورغيمان وتاي باربيبو وسعيد أبو فرحي، الذي انتقل إلى كولورادو رابيدز ويتوقع أن يبدأ أساسياً في لقاء لينتس.
لا تعني وفرة الأسماء وحدها ضمان النجاح، لكنها تضع المدرب أمام مسؤولية استثمار الإمكانات المتاحة. فالمنتخب يحتاج إلى تماسك دفاعي يوازي قدرته الهجومية، وإلى شخصية ثابتة تمنع تكرار سيناريوهات تلقي الأهداف التي أضعفت نتائجه في الحملات السابقة.
ما المطلوب من حملة دوري الأمم؟
حدد الجهاز الفني، الذي يضم غال كوهين وأمير شيلح، أهدافاً واضحة للحملة: المنافسة على أحد المركزين الأولين في المجموعة، والبقاء في الدرجة الحالية، وانتزاع بطاقة إلى الملحق المؤهل لبطولة أوروبا قبل انطلاق التصفيات في الربيع.
وتضم الحملة منافسين من بينهم أيرلندا وكوسوفو، لتكون الاختبارات المقبلة معياراً مباشراً لمدى قدرة المدرب على نقل حديثه عن القتال والانضباط إلى نتائج. تبدأ المهمة في النمسا، لكن نجاحها سيقاس بقدرة الفريق على تجاوز أزمته الدفاعية وتحويل موهبته الهجومية إلى نقاط.








