قبل أيام من انتخابات حاسمة على السيطرة في الكونغرس، تراهن حملة ترامب الانتخابية على خطاب متفائل يعد الأميركيين بالرخاء، رغم اتساع القلق الشعبي من الاقتصاد وارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب في إيران.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، يتنقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين ولايات جمهورية تقليدياً لحشد الناخبين الذين يخشى الحزب الجمهوري أن يعزفوا عن التصويت، بدلاً من تركيز جهوده على الولايات المتأرجحة.
قال ترامب في تجمع بولاية جورجيا إن الولايات المتحدة تحقق «ثروة هائلة» من النفط بسبب الحرب، رغم إقراره بأن الأميركيين «يدفعون أكثر قليلاً» نتيجة ارتفاع التكاليف. ووعد بأن أسعار الوقود ستنخفض لاحقاً.
خطاب الازدهار يصطدم بضيق المعيشة
يقدم ترامب الانتخابات باعتبارها استفتاء على أجندته، ويصر على أن الولايات المتحدة تحقق نتائج أفضل من أي وقت مضى. وقال أمام مؤيديه في مسيسيبي إن العالم «ينهار» بينما بلاده تتحسن باستمرار.
لكن هذا الخطاب يأتي في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي، وفق الصحيفة، استياء أغلبية واسعة من الأميركيين تجاه الوضع الاقتصادي. ويرى منتقدون أن حديث الرئيس عن الأرباح والثراء لا ينسجم مع ضغوط أسعار الوقود وتكاليف المعيشة التي يواجهها الناخبون.
وفي محطة انتخابية بتكساس، تحدث ترامب مازحاً عن وعده بمنح الأميركيين خمسة آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون، قائلاً إن المبلغ قد لا يكفي حتى لشراء وجبة في ناديه الخاص «مارالاغو» في بالم بيتش بولاية فلوريدا.
ورد السيناتور الديمقراطي آدم شيف على حديث ترامب عن أرباح الولايات المتحدة من الحرب في إيران، معتبراً أن هذا التصريح يلخص نهج البيت الأبيض في التعامل مع الأزمة.
هل تكشف الجولات في الولايات الحمراء قلق الجمهوريين؟
تكشف خريطة تحركات الرئيس في الأيام الأخيرة من السباق عن تركيز غير معتاد على ولايات تعد معاقل جمهورية، بينها مسيسيبي وتكساس وأوهايو وكارولاينا الجنوبية وكانساس.
زار ترامب تكساس للمرة الرابعة خلال أكتوبر دعماً لكين باكستون، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ، وسط محاولة الحزب منع فوز ديمقراطي على مستوى الولاية للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود. كما عاد إلى أوهايو للمرة الثالثة خلال الشهر، رغم فوزه فيها كلما ترشح سابقاً.
ويتجه الرئيس أيضاً إلى كانساس، التي لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ الأميركي منذ عام 1932. وكان قد عقد تجمعاً في مسيسيبي، وهي ولاية فاز بها قبل عامين بفارق 23 نقطة.
قال رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري جو غروترز إن الحملة لا تستطيع التعامل مع أي ولاية باعتبارها مضمونة، واصفاً السباق بأنه معركة «إخراج الناخبين» إلى صناديق الاقتراع.
رسائل اقتصادية تقابلها ارتجالات مثيرة للجدل
يدافع غروترز عن أداء الرئيس، ويقول إن ترامب يتعاطف مع الضغوط المالية التي يعيشها الأميركيون. كما أشار إلى مقترحات تشمل تخفيض الضرائب الفدرالية على الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وإنشاء حسابات استثمارية للأطفال، وإعادة وظائف التصنيع.
ويرى رئيس الحزب الجمهوري أن ترامب أعاد تشكيل الحزب ليصبح «حزب الطبقة العاملة»، إلا أن هذه الرسائل غالباً ما تتراجع أمام الارتجالات التي تميز تجمعاته الانتخابية.
في أوهايو، انحرف ترامب أثناء إشادته بالسيناتور الجمهوري جون هوستد إلى تعليقات شخصية عن مظهره، قبل أن يذكر مغنية الراب نيكي ميناج. وفي تجمع آخر، هاجم عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، داعياً إلى إخضاعه لكاشف معادن قبل دخوله قاعة مجلس الشيوخ، ومتهماً إياه بدعم «الجهاديين».
حشد القاعدة بدلاً من تغيير مواقف المترددين
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كانساس دون هايدر-ماركل أن ظهور ترامب في ولايات جمهورية قوية قبل وقت قصير من الانتخابات يعكس ضعف الحماسة لدى بعض الناخبين الجمهوريين، إلى جانب ميل سياسي يمنح الديمقراطيين فرصة إذا بقي الجمهوريون في منازلهم.
وقال إن وجود ترامب شخصياً قد يكون من أهم أدوات الحزب لتحفيز قاعدة «ماغا»، لكنه شكك في أن تكون رسائله الختامية موجهة فعلاً إلى الملفات التي تشغل الناخبين.
لا تبدو حملة ترامب الانتخابية معنية كثيراً بتغيير قناعات المترددين، بقدر ما تراهن على استعادة الحماس لدى مؤيديه. وفي تجمعاته الأخيرة، عرض الرئيس مقاطع تتحدث عن شعبيته بين الجمهوريين، وتحدث عن عدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، قبل أن يدعو أنصاره إلى الفوز في الثالث من نوفمبر.








